ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
412
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري » . قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد يظهر كالكوكب الدرّي في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحجّ فتمرّ إلى السماء الرابعة فيقول لهم الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه أنا ملك العجب إنّه كان يعجب بنفسه وإنّه عمل وأدخل نفسه العجب ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري » . قال : « وتصعد الحفظة عمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمرّ به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين ، ولذلك العمل رنين كرنين الإبل عليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك : قفوا أنا ملك الحسد واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، ويحمله على عاتقه أنّه كان يحسد من يتعلّم أو يعمل للّه بطاعته ، وإذا رآى لأحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه فيحمله على عاتقه ويلعنه عمله » . وقال : « وتصعد الحفظة فتتجاوز إلى السماء السادسة ، فيقول الملك : قفوا أنا صاحب الرحمة ، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه لأنّ صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه ذنبا للآخرة أو ضرّا في الدنيا شمت به ، أمرني أن لا أدع عمله يجاوزني » . قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع وله صوت كالرعد وضوء كضوء البرق معه ثلاثة آلاف ملك فتمرّ بهم إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس للّه ، إنّه أراد رفعة عند القواد وذكرا في المجالس وصيتا في المدائن ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن للّه خالصا » . قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من خلق حسن وصمت وذكر كثير تشيّعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم فيطأون الحجب كلّها حتّى يقوموا بين يديه سبحانه ، فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول : أنتم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه أنّه لم يردني بهذا العمل ، عليه لعنتي . فتقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا » . ثمّ قال : بكى معاذ قال : قلت : يا رسول اللّه ما نعمل ؟ قال : « اقتد بنبيّك يا معاذ في اليقين » . قال : قلت : أنت رسول اللّه وأنا معاذ ، قال : « وإن كان في عملك تقصير يا معاذ